عبد القادر الجيلاني
61
السفينة القادرية
الذات لا ذكر اللسان فتسمعه يخرج من الذات كطنين النحاس الأصفر وهو ثقيل على الذات ولا تطيق الذات ذكره إلا مرة أو مرتين في اليوم لأنه لا يكون إلا مع المشاهدة التامة ، وذلك ثقيل على هذه الذات وإذا ذكرته الذات يفزع العالم كله هيبة وإجلالا وفخامة ، وكان في سيدنا عيسى بن مريم على نبينا وعليه الصلاة والسلام قوة على ذكره وكان يذكره في اليوم أربع عشرة مرة هكذا نقل عنه أبو العباس أحمد بن المبارك في كتاب الإبريز . * صل * اختلف في معنى الصلاة فقيل معناها الرحمة والرضوان من اللّه والدعاء والاستغفار من الملائكة والناس ، وقيل صلاة اللّه رحمته وصلاة الملائكة الدعاء وكأنه يريد الدعاء بالرحمة وقيل إن معنى الصلاة من الملائكة الدعاء بالبر ، وقيل الصلاة من اللّه رحمة مقرونة بالتعظيم ومن الملائكة استغفار ومن الآدميين تضرع ودعاء ، وقيل صلاته على أنبيائه الثناء والتعظيم وصلاته على غيرهم الرحمة ، وقيل صلاة اللّه على نبيه صلى اللّه عليه وسلم تشريفا وزيادة تكرمة وعلى مادون النبي رحمة ، وقال الحليمي « 1 » : معنى الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم تعظيمه فمعنى قولنا اللهم صل على محمد عظّم محمدا ، والمراد تعظيمه في الدنيا بإعلاء ذكره وإظهار دينه وإبقاء شريعته ، وفي الآخرة بإجزال مثوبته وتشفيعه في أمته وإبداء فضيلته بالمقام المحمود . وقال أبو العالية « 2 » : صلاة اللّه على نبيه ثناؤه عليه عند ملائكته
--> ( 1 ) الحليمي : العلامة البارع رئيس أهل الحديث أبو عبد اللّه الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم البخاري الشافعي . كان من أذكياء زمانه ومن فرسان النظر وله اليد الطولى في العلم والأدب . ولد سنة ثمان وثلاثين وثلاث مائة في جرجان ونشأ في بخارى ، له تصانيف مفيدة . توفي سنة ثلاث وأربع مائة . ( 2 ) أبو العالية : الرياحي رفيع بن مهران البصري الفقيه المقرئ مولى امرأة من بني رياح بطن من تميم رأى أبا بكر وقرأ القرآن على أبيّ وغيره . قال أبو بكر بن أبي داود ليس أحد أعلم بالقرآن بعد الصحابة من أبي العالية . روى قتادة عنه قال : قرأت القرآن بعد وفاة نبيكم صلى اللّه عليه وسلم بعشر سنين . مات سنة تسعين أو ثلاث وتسعين .